ميرزا محمد حسن الآشتياني
172
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
والعداوة وعلم من الخارج أنه لا يأمر بلعن من لا يكون مستحقّا له فإنه لا يمكن الأخذ بالعموم في الفرض الأول في مشكوك العداوة والمحبّة ويجب الأخذ به في الفرض الثاني في مشكوك المحبّة والعداوة واستحقاق اللعن ونحكم لأجله بكونه محبّا ومستحق اللعن والأمر في العرفيّات والشرعيّات في باب الألفاظ على نهج واحد كما هو واضح ( قوله ) قدس سره وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة إلخ ( 1 ) ( أقول ) ظاهر ما أفاده بل صريحه عند التأمّل كون أصالة التخيير الجارية في تعارض الخبرين أو مطلق الدليلين المتكافئين أصلا عمليّا كسائر الأصول العمليّة ومن هنا توجّه السؤال المذكور في الكتاب عليه فيكون حالها حال أصالة التخيير الجارية في المسألة الفرعيّة في دوران الأمر بين المحذورين بحكم العقل في كونهما من الأصول العمليّة وهو مبني على القول بأن حكم الشارع بالتخيير بين المتعارضين المتكافئين إنما هو من جهة رعاية الحجة المحتملة بالنسبة إلى كل منهما مع العلم بوجودها إجمالا بينهما وهذا الوجه وإن كان فاسدا عندنا وعنده قدس سره كما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الرابع من الكتاب والتعليقة إلا أنه لا مناص عنه بعد البناء على ما أفاده من كون التخيير أصلا عمليّا اتفق الفريقان المختلفان في حكم المسألة من حيث وجوب الاحتياط والبراءة على الرجوع إليه وهو مبني على ما يقتضيه الرأي في بادي النظر وإلا فقوله بعد ذلك ولكن الإنصاف صريح في خلافه ( ثمّ ) إن فرض الإطلاق المعتبر الجامع لشرائط التمسّك به في العبادات لا بدّ أن يكون مبنيّا على القول بالأعمّ في ألفاظ العبادات كما ذهب إليه جمع من المتأخّرين وأمّا على القول بالصحيح فيها على ما اختاره شيخنا قدس سره في المسألة وفاقا للمحقّقين فلا يفرض لها إطلاق أصلا كما لا يخفى ( قوله ) قدس سره فإن قلت فأيّ فرق بين وجود إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) السؤال المذكور على ما عرفت الإشارة إليه مبنيّ على جعل التخيير الجاري في المسألة الأصوليّة من الأصول العمليّة كالتخيير العقلي الجاري في المسألة الفرعيّة ( قوله ) قلت أما لو قلنا بأن المتعارضين إلخ ( 3 ) ( أقول ) لا إشكال فيما أفاده قدس سره من خروج الفرض عن محلّ البحث على القول بكون موافقة أحد الخبرين للأصل اللفظي من الإطلاق أو العموم يوجب ترجيح الخبر الموافق له فإن التخيير إنّما هو في مورد التكافؤ كما أن الأمر كذلك بالنسبة إلى الأصل العملي على القول بكونه مرجّحا كما إذا وافق أحد الخبرين على الاستصحاب على القول باعتباره من باب الظن وأمّا الفرق بين الأصل اللفظي والعملي على القول بعدم الترجيح بهما من حيث كون اعتبارهما من باب التعبّد فحاصل ما أفاده في بيانه هو دعوى سوق أخبار التخيير لإثبات جواز الأخذ بكل من المتعارضين فيما لم يكن دليل على قول الشارع بحيث يكون المكلّف متحيّرا في الأخذ بأيّ قولي الشارع الذين وقع التعارض بينهما في مرحلة الظاهر والأصل اللفظي من الإطلاق أو العموم أصل في المسألة الأصوليّة اللفظيّة مفاده البناء على وجود قول الشارع في المسألة فيكون حاكما على أخبار التخيير وأمّا الأصل العملي فهو أصل في المسألة الفرعيّة مع عدم وجود دليل في تلك المسألة ومفاد أخبار التخيير البناء على دليليّة أحد المتعارضين عند عدم وجود الدليل فهي حاكمة على الأصل العملي الشرعي وواردة على الأصل العملي العقلي فالمراد من الحكومة في كلامه قدس سره أعمّ من الورود ولو مسامحة هذا مضافا إلى أن القول بعدم الفرق بينهما يوجب تخصيص أخبار التخيير بما لا يكون هناك أصل عمليّ أو بما كان الأصل في المسألة التخيير وهو كما ترى هذا ما يقتضيه النظر الأول في تحقيق المقام وأما ما يقتضيه النظرة الثانية فهو الذي أفاده بقوله قدس سره [ في بيان تحكيم أخبار التخيير على أصالتي الإطلاق والعموم ] ولكن الإنصاف إلى آخره من تحكيم أخبار التخيير على أصالتي الإطلاق والعموم وإن كان اعتبارهما من باب الظنّ والظهور ومفادها الأخذ بأحدهما من حيث التعبّد نظرا إلى عدم إمكان ملاحظة الطريقيّة في مقام التخيّر مع قطع النظر عما اقتضى ترجيح أحد المتعارضين وتقديمه بما يوجب قوّته كما أنها حاكمة على الأصل العملي المفيد للظنّ أيضا مع قطع النظر عما ذكرنا نظرا إلى أن كلّا من الأصلين الجاريين في كلام الشارع ولفظه وإن كان مقتضاه وجود قول الشارع والدليل في المسألة الفرعيّة إلا أنه أصل تعليقي ضرورة كونه مشروطا بعدم ورود التقييد والتخصيص وأخبار التخيير المقتضية لحجيّة المخالف للمطلق والعام يجعله مقيّدا ومخصّصا لهما فهي من هذه الحيثيّة كالأدلّة الدّالة على حجيّة الأخبار فإنه لا إشكال في حكومتها على الأصلين فيما كان هناك خبر سليم يخالفهما ضرورة اتحادهما من حيث الدلالة على حجيّة الخبر المخالف لهما والقول بالفرق بينهما من حيث الدلالة على الحجيّة التعيينيّة والتخييرية شطط من الكلام بعد تسليم كون مفاد أخبار التخيير تجويز الأخذ بالخبر المخالف وحجيّته إذ تجويز ذلك لا يجامع البناء على كل من الأصلين كما هو ظاهر ودعوى أن الأصل المذكور وإن كان تعليقيّا إلّا أنّ أصالة التخيير أيضا تعليقيّة فلنا أن نقلب الدليل فنقول إن الأصل المذكور يقتضي البناء على الإطلاق وعدم التقييد فيثبت الدليل وقول الشارع في المسألة فيرتفع موضوع التخيير فلا يجوز تقديم أخبار التخيير إلا على القول بثبوت إطلاق فيها يشمل صورة وجود الإطلاق مثلا فيكون تنجيزيّا بالنسبة إليه وإلا فلا معنى لتحكيم أحد التعليقين على الآخر أو وروده عليه للزوم الترجيح بلا مرجّح فاسدة بأن إجراء الأصل المذكور موقوف على منع جريان أخبار التخيير المقتضية للتقييد ورفع موضوعه بالفرض وهو لا يصلح للمانعيّة جزما وإلا لزم الدور الظاهر وإن هو إلا نظير جعل قاعدة وجوب دفع الضرر واردة على قاعدة القبح وقد عرفت امتناعه ( فتأمّل ) فإذا لا بدّ أن يكون مبنى حكم المشهور بعدم التخيير بين الخبرين في صورة وجود أصالتي الإطلاق والعموم ما نصّ عليه في أخبار العلاج من تقديم ما وافق الكتاب والسنّة بتعميم الموافقة لما يشمل الموافقة بالإطلاق والعموم مضافا إلى الكليّة المستفادة منها من لزوم الترجيح بكل مزيّة على ما ستقف على تفصيل القول فيه بناء على كون اعتبار الأصلين من باب الظن والظهور كما هو المسلّم عندهم فالعمل بالمطلق ليس من حيث كونه مرجعا بعد تساقط الخبرين أو عدم شمول أخبار التخيير لصورة وجود المطلق في المسألة بل من حيث كونه مرجّحا للخبر الموافق له والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى ( لا يقال ) بناء على ما ذكر لا فرق في